سعيد خطفي
استطاعت كرة القدم عبر مرور الزمن، وفي الكثير من المناسبات أن تحقق ما عجزت عنه السياسة في التأليف بين قلوب الشعوب، وإظهار أواصر المحبة والتآخي مهما كان الاختلاف الإيديولوجي بين أبناء المنطقة المغاربية، ومن تم فإن سؤال "هل تنتصر الرياضة على السياسة...؟" يطرح نفسه بإلحاح في الساحة الرياضية المغاربية على هامش المباراة التي من المقرر أن تجمع بين الوداد المغربي واتحاد العاصمة الجزائري اليوم السبت، برسم إياب "حارق" في نصف نهائي دوري عصبة الأبطال الإفريقية.
الأكيد أن عقارب الساعة ستتوقف ولو لمدة 90 دقيقة، لمعرفة الفريق المتأهل في هذا النزال المغاربي إلى نهائي السنة، أو نهائي العمر والأحلام كما يحلو للكثير تسميته، على اعتبار أن نتيجة المباراة لن تقف فقط، عند طابع كونها مواجهة كروية فحسب، بل ستمتد تداعياتها إلى أبعد من ذلك، بحكم وجود صراع أبدي معروف منذ عقود بين السياسة والرياضة، كلما التقت منتخبات أو فرق الدول المغربية في مناسبات كروية مع نظيرتها الجزائرية.
هذا هو واقع الحال الذي يخلق الاستثناء، بالرغم من تقاسم شعوب تلك الدول للروابط التاريخية والجوار الذي قسمته السياسة وجمعته الرياضة، حيث يلاحظ أن المواجهات الكروية بين فرق المغرب والجزائر، تأخذ منحى آخر يطغى فيه الجانب السياسي على ما هو رياضي، إذ بالعودة إلى مباراة فريقي الوداد واتحاد العاصمة، يتضح جليا أن مكونات الناديين من مسؤولين ولاعبين وجمهور، يقرون بأن المواجهة تبقى كروية بالدرجة الأولى، وأن الفوز سيكون حليف الفريق الذي استعد جيدا (بدنيا ونفسيا)، إذ بقدر ما يتبادلون عربون المجاملة والتقدير والاحترام أمام كاميرات وعدسات المصورين الصحفيين، فإنهم بالمقابل يخفون عدوى "أنفلونزا" الهزيمة التي قد تصيبهم من طرف ساسة بلدهم.
هكذا يرسم التاريخ أوجه الصراع الكروي بين الأشقاء في المغرب والجزائر، وبالمنطقة المغاربية والعربية بصفة عامة، لأن المواجهات الرياضية غالبا ما تتعدى بامتياز طابعها الرياضي، بدليل أن المباراة المرتقبة بين الوداد البيضاوي واتحاد العاصمة الجزائري، اتخذت هالة ومساحات في حديث الشارع العام بالمغرب كما في الجزائر، مما يمنحها زخما من الاهتمام الواسع، لأنها لن تكون مجرد مباراة عادية في كرة القدم فقط، بل تتعدى ذلك لاعتبارات كثيرة أهمها فتور العلاقات بين البلدين، وإغلاق الحدود منذ 1994...

تاريخ المواجهات بين الفريقين
اتسمت مباريات الوداد البيضاوي واتحاد العاصمة الجزائري على الدوام، بالندية والإثارة والتشويق، حيث سبق للفريقين معا أن تواجها 8 مرات في مشوارهما الرياضي، قبل مباراة اليوم السبت التي ستكون التاسعة من نوعها، إذ تعود أول مباراة جمعت بينهما إلى سنة 1971 لتحديد المركز الثالث في منافسات الكأس المغاربية، حيث آلت نتيجتها لصالح الفريق المغربي بـ(3-1)، وبعد مرور 28 سنة، شاءت الظروف أن يلتقي الفريقان من جديد في إطار ربع نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية الذي يحمل الآن كأس "الكاف"، وهي المباراة التي ابتسم فيها الحظ مرة ثانية لصالح الوداد البيضاوي الذي تأهل للدور المقبل إثر انتصاره في الدار البيضاء بـ(1-0) وانهزامه في الإياب بـ(2-1).
أما ثالث مواجهة بين الوداد واتحاد العاصمة، فقد جاءت في سنة 2002، ضمن دور نصف نهائي كأس إفريقيا للأندية الفائزة بالكأس، حيث انتهت مباراة الذهاب بينهما بالدار البيضاء دون أهداف، فيما تعادل الفريقان في الإياب وهذه المرة بـ(2-2) لينتزع الوداد بطاقة التأهل للمباراة النهائية من المسابقة القارية، ليعود الفريقان إلى واجهة الأحداث المغاربية بنزال آخر برسم دوري عصبة الأبطال الإفريقية لسنة 2007، والتي خرج فيها الوداد من التنافس على اللقب القاري، بعد هزيمته ذهابا بـ(2-1) ثم إيابا بالدار البيضاء بحصة (3-2).
وبعد مرور عشر سنوات عن موعد 2007، حتمت منافسات دوري عصبة الأبطال الإفريقية 2017، أن يلتقي الوداد واتحاد العاصمة في دور نصف النهائي من المسابقة المذكورة، حيث انتهى الشوط الأول من المواجهة بين الطرفين في مباراة الذهاب بنتيجة التعادل السلبي (0-0) في انتظار ما ستسفر عنه نتيجة مباراة الإياب المقرر إجراؤها اليوم السبت انطلاقا من الساعة الثامنة مساء، بمركب محمد الخامس بالدار البيضاء.
19 mars 2026 - 12:10
19 mars 2026 - 10:50
19 mars 2026 - 09:00
18 mars 2026 - 11:00
18 mars 2026 - 09:00
ضيوف المواطن