بلخير سلام
يبدو أن الاستفتاء الذي نظمته منطقة إقليم كاطالونيا مؤخرا، والقاضي بالانفصال عن إسبانيا، قد يؤدي، لا محالة، في حال حدوثه، إلى مجموعة من التداعيات والانعكاسات السلبية عن الجانين الإسباني والكاتالوني، في مجالات متعددة، بما فيها المجال الرياضي الذي يحظى باهتمام واسع.
وباعتبار أن كرة القدم الإسبانية لا يمكن لأحد أن يتصورها دون وجود العملاقين برشلونة وريال مدريد وبرشلونة، من منطلق أن مواجهاتهما لم تعد مجرد "كلاسيكو كروي" فقط، بل يمتد إشعاع الناديين إلى أبعد من ذلك، بغض النظر عن ما يتيحه هذا الكلاسيكو من فرجة لفائدة ملايين المشاهدين، بمختلف أنحاء العالم، ومساهمة قيمة في إنعاش الخزينة المالية لإسبانيا من خلال عائدات النقل التلفزي وجلب السياح الأجانب ودعم الاستثمار.
ولعل مجرد الحديث عن نتائج استفتاء الانفصال لكاتالونيا، وما تلاه من ردود أفعال متباينة، سيجعل نادي برشلونة، ومعه باقي الأندية المنتمية للمنطقة، أمام اختيارات صعبة، ومواقف حرجة أثناء تنقلاتها إلى باقي المدن الإسبانية لخوض منافسات الدوري الممتاز "الليغا"، حيث لن تتوانى الجماهير الإسبانية الرافضة للانفصال، في الاستهجان بلاعبي الفرق الكاتالونية، مثلما حدث مؤخرا مع المدافع الدولي جيرارد بيكي، بمجرد دخوله في تربص إعدادي مع المنتخب الإسباني في إطار استعدادات الأخير للتصفيات المؤهلة لمونديال روسيا 2018.
وإذا كان نادي برشلونة الكاتالوني الكبير قد دعم رسميا مبدأ الاستقلال، ودعا إلى إجراء استفتاء، فإنه من المؤكد، أنه لا يزال بعيدا عن حدوث انفصال ممكن بين إسبانيا وكاتالونيا، مما يطرح فعلا أسئلة في ارتباطها بمستقبل الأندية الكاتالونية، على نحو الحال الذي سيصبح عليه كل من برشلونة وإسبانيول وخيرونا، كما باقي الأندية المنتمية إلى الأقسام السفلى لكرة القدم الإسبانية.
في خضم هذا الموضوع، أشارت إدارة برشلونة، في بيان لها، أن النادي يظهر في مقدمة هذا الحراك، نظرا لسمعته وشعاره الذي يمثل أكثر من ناد، مردفا أنه "أمام الأحداث ذات الصلة بالحالة السياسية التي عاشتها كاتالونيا في الأيام الأخيرة، والموالية للالتزام التاريخي للنادي المتمثل في الدفاع عن البلد، والديمقراطية، وحرية التعبير والحق في تقرير المصير، فإنه يدين أي عمل يمكن أن يحول دون الممارسة الكاملة لهذه الحقوق"، وفق تعبير البيان ذاته.
وإذا كان السؤال العريض، هو كيف ستصبح الأندية الكاتالونية، في حال تحقق الانفصال عن إسبانيا، فإنه من الصعب أن نتخيل استمرارها في الدوري الإسباني، لأنه ببساطة، أمر محظور، حيث يتم السماح، في الواقع، للأندية الأجنبية فقط، بالمشاركة في المسابقات الإسبانية، دون النوادي في أندورا، لذلك فإن برشلونة وإسبانيول وغيرهما، يمكن لها الاستمرار في اللعب بالدوري الإسباني، ومن تم ينبغي تغيير القانون وإخراجه لحيز الوجود اليوم قبل الغد، لاسيما أن الإسبان لا يودون ذلك لأسباب سياسية، وأيضا لكبريائهم الوطني بالإضافة إلى الحقد، أيضا.
رئيس الدوري الإسباني خافيير تيباس، بدا واضحا حول هذا الموضوع، وخلال عدة مرات وهو مستعد لتحمل العواقب السلبية لخروج برشلونة من "البطولة الإسبانية"، بالرغم من أن رحيل البارصا سيؤثر على الدوري الإسباني، كما هو الشأن لاستقلال كاتالونيا الذي سيضعف إسبانيا، و"إذا ذهبت برشلونة، سنجد الحلول لتفادي التأثير على البطولة بأقل قدر ممكن"، وفق ما صرح به الرئيس المذكور، قبل الاستفتاء الذي جرى في فاتح أكتوبر.
وأضاف الرئيس ذاته، أنه "حتى الآن، فإن الدوري الإسباني دون برشلونة سيشكل مشكلة كبرى للنادي الكاتالوني والأندية الإسبانية الأخرى، بما في ذلك ريال مدريد، على اعتبار أن القنوات التلفزية تؤدي تقريبا مليار يورو سنويا لفائدة "البطولة الإسبانية" من أجل نقل مباريات العملاقين (البارصا والريال) في شبه الجزيرة الإيبيرية خلال 38 يوما، مردفا في تعليقه على هذا الحدث، أن فرنسا المجاورة تبقى بفضل قانونها أكثر انفتاحا على هذا الموضوع من إسبانيا، كما هو الحال في موناكو، معتقدا أن المؤسسات الرئيسية لكرة القدم الفرنسية، يمكن أن ترحب ببرشلونة وتستقبلها بأذرع مفتوحة، نظرا للفوائد الاقتصادية والرياضية التي سيحققها حضورها في بطولة فرنسا.
لكن ليس من السهل، على ما يبدو، أن "إف سي برشلونة" قام سابقا بتعبيد الطريق أمام فريقه لكرة اليد من أجل الاندماج في بطولة فرنسا وفق المعايير الرياضية، حيث أن الرد كان سلبيا، ويجب القول بأن فرنسا حذرة جدا مع كل ما له علاقة باستقلال كاتالونيا، أو أي شيء يمكن اتخاذه أو تفسيره على هذا المدى، إلا في حال ما إذا كانت برشلونة قد لعبت في فرنسا.
ومن ثمة، هناك فكرة إنشاء البطولة الكاتالونية، شريطة أن يتم الاعتراف بها من طرف الاتحاد الأوروبي؟ وإذا كان الجواب نعم، كم من الوقت؟.. كما أن خروج برشلونة من الدوري الإسباني سيؤدي إلى خسائر مادية، وتكبيد الجميع لخسائر مالية كبيرة، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، الذي ينال نصيبه من حقوق النقل التلفزيوني.
لكن ماهي الحقوق التي نتحدث عنها مرة أخرى، عندما نعلم أن برشلونة سيدخل في دوامة سلبية، بمداخيل منخفضة، والتي سوف تتسبب في رحيل اللاعبين، وعدم القدرة على جلب أفضلهم، كما أن الخسارة ستطال المستشهرين وغير ذلك؟ وكيف سيكون مستوى البطولة مع برشلونة دون منافس حقيقي؟ وهذا لامحالة سيؤدي إلى الانحدار.
في جميع الحالات، يبدو أن خروج كتالونيا من إسبانيا سوف يسبب الكثير من الضرر للرياضة بشكل عام، خاصة كرة القدم وبرشلونة بالتحديد، بالإضافة إلى باقي المكونات الأخرى.
19 mars 2026 - 12:10
19 mars 2026 - 10:50
19 mars 2026 - 09:00
18 mars 2026 - 11:00
18 mars 2026 - 09:00
ضيوف المواطن