خالد الرزاوي
سيكون الدخول السياسي والاجتماعي القادم، أول امتحان حقيقي لحكومة سعد الدين العثماني، التي باتت تبحث لنفسها عن شرعية تتأتى لها من إنجازات ملموسة على أرض الواقع، علها تكسب بذلك ود الأصوات التي تجردها من شرعية الصناديق الانتخابية.
حوار اجتماعي قطاعي لا يروق للنقابات
وإذا كان من الظاهر بأن حكومة سعد الدين العثماني تشكل استمرارا للحكومة السابقة برئاسة عبد الإله بنكيران، حتى وإن اختلفت التشكيلتان من حيث الأغلبية المشكلة لهما، فإن هذا الوصف سينطبق تماما على تعاطي الحكومتين مع ملف الحوار الاجتماعي، الذي بقي معلقا منذ آخر لقاء جمع المركزيات النقابية الكبرى بعبد الإله بنكيران رئيس الحكومة السابق في مناسبات قليلة جدا، ذلك أن الحكومة الحالية لا تولي أي اهتمام لهذا الملف، كما أن أجنداتها تكاد تخلو من أي رؤية بخصوص فتح الباب أمام الحوار الاجتماعي الذي يجلس من خلاله إلى طاولة واحدة كلا من الحكومة والنقابات إضافة إلى الاتحاد العام لمقاولات المغرب، سوى إذا ما استثنينا حديث رئيس الحكومة سعد الدين العثماني "غير المفعل"، حول الحوار الاجتماعي القطاعي.
هذه الوصفة الخاصة بتقطيع الحوار الاجتماعي إلى أجزاء متفرقة، لا تروق بتاتا إلى ممثلي المركزيات النقابية الكبرى، بل إن منهم من أسر لـ"مواطن"، بأن سياسة الحكومة في هذا المجال سيكون مآلها الفشل مهما حسنت نيتها، لأن الأمر بالنسبة للنقابات يبقى محسوما: "لا حوارات قطاعية بدون تهييء الأرضية مع المركزيات النقابية".
"انتظارية" النقابات وجمود حكومي
لكن هل سيلتقط سعد العثماني إشارات وملاحظات النقابات حول أخطاء سلفه عبد الإله بنكيران في تعاطيه مع ملف الحوار الاجتماعي؟ بالنسبة لعدد من المصادر النقابية التي تحدث إليه "مواطن"، لا توجد مؤشرات توحي بتغير الوضع على ما كان عليه، مادام أن الحكومة الحالية تأبى أن تدرج أجندة محددة لخوض أشواط جديدة من الحوار الاجتماعي، في وقت تبقي فيه المركزيات النقابية على ملفها المطلبي المطروح منذ سنوات، والذي يتعلق أساسا بالرفع من الأجور وتمكين النقابات من ممارسة العمل النقابي بكل حرية، وهو ما يوحي بأن الجمود سيبقى سيد الموقف في القادم من الأيام، حتى أن النقابات لا تخفي جنوحها للسلم في الوقت الحالي، كما أن انتظارية قاتلة تهيمن على عملها.
في هذا الشأن، ربطت مصادرنا النقابية انتظاريتها، بالوضع العام الذي عاشه المغرب في الفترة السابقة خلال هذا العام، بارتباط مع ما تلا الاستحقاقات الانتخابية للسابع من أكتوبر 2016، والمخاض العسير الذي رافق تشكيل الحكومة الحالية بعدما استمرت مشاورات تشكيلها سواء من طرف عبد الإله بنكيران في فترة أولى أو من طرف سعد الدين العثماني في فترة ثانية، لأزيد من ستة أشهر، وهو ما وصفه الكثيرون بأنه هدر كبير في الزمن السياسي والاجتماعي، أضف إلى ذلك تزامن هذا الوضع السياسي المتأزم مع تواصل الحراك بمنطقة الريف لأزيد من تسعة أشهر.
كل ذلك لم يساعد على ما يبدو، على التوفر على رؤى واضحة لكل الفاعلين بخصوص ملف الحوار الاجتماعي، حتى أن النقابات التي ألفت فيما سبق، أن ترفع تقارير ومذكرات مطلبية إلى رئيس الحكومة خلال كل فترة إعداد لمشروع قانون المالية، إسوة بنظرائهم بالاتحاد العام لمقاولات المغرب، اختارت هذه السنة مرة أخرى أن تلعب دور المتفرج، وأن تكتفي بمطالبها السابقة التي تعود إلى زمن مضى وتأبى أن تراوح مكانها أو تتماهى مع المتغيرات التي لا تنتهي.
لا أشكال نضالية تلوح في الأفق
مصدر نقابي بارز في حديث له مع "مواطن"، كشف أن فترة الصيف شكلت بالنسبة له مرحلة "للراحة"، وأيضا لقراءة الوضع العام وتحقيق وقفة مع الذات، دون أن تكون له القدرة على الحديث عن الأشكال النضالية التي يفكر في تنفيذها لحمل الحكومة الحالية على الاستجابة للملف المطلبي للمركزيات النقابية، كما أن غياب التنسيق بين كبريات هذه المركزيات النقابية، بسبب اختلاف وجهات النظر، يرخي بظلاله على العمل النقابي في هذا الشأن، على الرغم من أنه من بين المركزيات النقابية من يلوح دائما بعصا الإضراب وأشكال نضالية أخرى قد تبقى بلا فعالية على خطى الحركات الاحتجاجية التي واكبت عمل الحكومة السابقة، دون أن تكون ذات جدوى أو أن تمكن الطبقة العمالية من الاستفادة من أي شيء يذكر.
ليبقى التساؤل مطروحا حول قدرة المركزيات النقابية على حمل رئيس الحكومة الحالي على الوفاء بالتزاماته التي أطلقها عقب المصادقة على مشروع القانون المالي للعام الحالي، والتي قال فيها إنه سيعمل على مأسسة الحوار الاجتماعي ليقطع مع الفترة السابقة، رغم أن المؤشرات تظهر أن الحكومة الحالية ستشكل لا محالة استمرارا للحكومة التي سبقتها.
22 janvier 2026 - 12:40
21 janvier 2026 - 15:00
19 janvier 2026 - 20:00
19 janvier 2026 - 17:00
18 janvier 2026 - 23:45