كوثر بنتاج
يرغب محمد حصاد وزير التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي في جعل الموسم الدراسي 2017-2018 استثنائيا، من خلال إجراءات وقرارات اتخذها منذ توليه المسؤولية على رأس الوزارة.
لكن قطاع التربية الوطنية والتعليم العالي يواجه مشاكل عدة، منها القديم وأخرى ظهرت بعد إصدار مذكرات وقرارات وزارية، أخرجت موظفي القطاع للاحتجاج في العطلة الصيفية.
الموارد البشرية
ولعل أبرز المشاكل التي تواجه الوزير حصاد هو مشكل الموارد البشرية، في جميع المستويات والشعب، مُشكل لم يخفف حدته فتح باب الترشيح في يونيو الماضي لتوظيف 24 ألف أستاذ بموجب عقود عمل مع المديريات والأكاديميات الجهوية للوزارة.
وقال الهبري الهبري الكاتب الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم العالي في تصريح لـ"مواطن" إن جامعة محمد الأول بمدينة وجدة تضم 55 ألف طالب مقابل 58 أستاذاً فقط.
وأضاف المتحدث أن مشكل الموارد البشرية والاكتظاظ يعرفه المغرب منذ سنوات طويلة إلا أنه تفاقم أخيرا، معتبرا أن ارتفاع المسجلين في الجامعة يقابله قلة التجهيزات والبنيات وتراجع لأعداد الأساتذة، ما ينتج عنه ضعف التأطير وتراجع مستوى الطالب.
وأوضح المتحدة أن ما يفاقم الأزمة هو تخصيص الحكومة لمناصب محدودة قي قوانين المالية للقطاع، مشيرا إلى أنه تم تخصيص 30 منصبا في 2017 بين موظفين إداريين وأساتذة.
نزيف التقاعد
كشفت وزارة التعليم العالي في العام 2016 عن توقعات الإحالة على التقاعد في صفوف الأساتذة الباحثين، والتي ستبلغ سنة 2020 حوالي 408 أستاذاً، لكن النقابة الوطنية للتعليم العالي ترجح أن الرقم أكبر من ذلك بكثير، معتبرة أن 4500 أستاذ سيصل سن التقاعد سنة 2018.
وتشير أرقام الوزارة إلى تقاعد 304 أستاذ جامعي في 2017 و316 أستاذاً سنة 2018، و387 سنة 2019، مقابل تقاعد 87 أستاذا في 2014.
بالمقابل قال جمال الصباني عضو النقابة الوطنية للتعليم العالي إن عدد الذين سيحالون على التقاعد أكبر مما كشفت عنه الوزارة، وربطت ذلك بارتفاع معدل السن لدى الأساتذة، وتقول إن حوالي 4500 أستاذ جامعي مقبلون على التقاعد سنة 2018، وهو ما ينذر بكارثة حقيقية في الجامعة المغربية.
ويتوقع أن يصل عدد الطلبة في الجامعات المغربية إلى حوالي 1 مليون بحلول سنة 2018، وقدر عددهم في الموسم الجامعي الماضي 2016-2017 بـ800 ألف طالب وطالبة، يتلقون التدريس والتكوين على يد حوالي 10 آلاف أستاذ جامعي.
ويرى المتحدث أن المغرب في حاجة لـ1200 منصب سنوياً للأساتذة الجامعيين للوصول إلى نسبة تأطير حسب المتعارف عليها دولياً والمحددة في أستاذ لكل 50 طالباً
الحل..تحويل الأساتذة!
كثيراً ما يتم اللجوء إلى حل التحويل، أي تحويل الدكاترة من المؤسسات العمومية إلى الجامعات، لكن هذا الحل لا تحبذه النقابة الوطنية للتعليم العالي، على اعتبار أن أغلب هؤلاء الأساتذة تجاوزوا سن الستين، ما يعني أنهم سيقضون على الأكثر خمس أو ستة سنوات الجامعة ثم سيتقاعدون.
يشار إلى أن سن التقاعد بالنسبة للأساتذة الجامعيين هو 65 سنة، وهو مقرر بمرسوم منذ سنة 2011، ووفق القانون الجديد للتقاعد، أتيحت إمكانية التمديد إلى حدود 71 سنة، لكن هذا الأمر يبقى اختياري ويتوقف على رغبة الجامعة.
ورغم ذلك، فإن الأساتذة الجامعيين لا يفضلون تمديد سن التقاعد، فبحسب ما كشفه لنا الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم العالي عبد الكريم مدون فإن أستاذين فقط (أستاذ التعليم مساعد) هما من طلبا تمديد سن التقاعد إلى ما بعد 65 سنة خلال سنة 2016، شهرين بعد دخول قوانين التقاعد حيز التنفيذ، هذه القوانين رفعت سن الإحالة للموظفين العمومين إلى 63 سنة.
ويرجع ذلك حسب المتحدث لغياب التحفيز، لأن الأساتذة يصلون لأعلى درجة، ولا يتم تحفيزهم مادياً ليختاروا الاستمرار في العمل، وهو ما كانت تطالب به النقابة في لقاءاتها مع وزارة التعليم العالي بإحداث الدرجة الاستثنائية.
مشاكل موظفي القطاع
خرجت تنسيقيات نقابية تعليمية لتنظيم وقفات احتجاجية واعتصامات ضد وزارة التربية الوطنية والحكومة، أمام البرلمان والمديريات والأكاديميات الجهوية.
ويتعلق الأمر بالأساتذة حاملي الشهادات العليا، والأساتذة ضحايا النظامين، والمساعدون الإداريون والتقنيون، والأطر الإدارية، والأساتذة المكلفون بالتدريس خارج سلكهم الأصلي، والأساتذة القابعون في السلم التاسع، والمتضررون من الحركة الانتقالية للسنة 2017.
وقال يوسف علاكوس الكاتب الوطني للجامعة الحرة للتعليم إن النقابة في حوارها القطاعي مع الوزارة، تطرح مشاكل موظفي القطاع، مضيفا أن موظفي وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني حاملي الشهادات العليا، يطالبون الوزارة الوصية بالإعلان عن مباراة الترقية بالشهادات، والتي سبق للوزارة أن أكدت عن نيتها في تنظيمها في أبريل 2016.
واعتبر أن الوزارة تتماطل في الإعلان عن فتح مباراة الترقية بالشهادة وتغيير الإطار، معتبرا أن الأمر يضرب في مصداقية الشهادات الجامعية ويكرس الظلم والإجحاف.
يشار إلى أن الترقية كانت تمنح لأصحاب الشهادات دون مباراة، إلى أنه وابتداءً من العام 2011 قرر الوزارة ووفق مرسوم وزاري، أن تعلن كل سنة عن موعد مباراة من أجل الترقية، وتغيير الإطار.
وحددت الوزارة موعد المباراة للعام 2016، في أبريل لكن لم يتم تنظيمها حتى الساعة.
أما الأساتذة ضحايا النظاميين الأساسيين 1985 و 2003 وعددهم حوالي 30 ألف أستاذً وأستاذة في التعليم الابتدائي، فينتظرون الترقية إلى السلم 11 منذ سنوات.
هؤلاء الأساتذة مرتبين في السلمين 7 و8، ويطالبون بتسوية ملفهم العالق منذ سنة 2003، في حين أن رجال التعليم يترقون إلى السلم 11 بعد ست سنوات في السلم 10، إلا أن هؤلاء لم يشملهم ذلك، ويطالبون بحل مشكلتهم منذ سنة 2012 .
ويطالب الأساتذة المكلفون بالتدريس خارج سلكهم الأصلي، والأساتذة القابعون في السلم التاسع، على التوالي بإدماجهم في أسلاكم معادلة الشواهد بما يسمح لهم بالمرور إلى السلم 10.
وصفة حصاد لموسم 2017-2018
على مستوى التعليم الأولي، تم وضع هدف تعميمه لجميع أطفال 4 سنوات على مدى 10 سنوات في أفق 2027، وسيتم ذلك بشراكة مع المجتمع المدني وبدعم مركزي من الدولة.
وعلى مستوى التعليم الابتدائي، تم تحديد هدف تحسين الكفايات الأساس للتلاميذ، ومن الإجراءات ذكر حصاد تطوير تدريس اللغتين العربية والفرنسية، وإدراج اللغة الفرنسية بالسنة الأولى ابتدائي بمنهجية التعليم الشفوي، وتخفيف عدد التلاميذ داخل القسم للوصول في نهاية المخطط إلى 30 تلميذا في القسم بالسنة الأولى والثانية، و34 تلميذا في باقي المستويات، ثم المراجعة الشاملة للكتاب المدرسي وإصدار الكتاب المدرسي الجديد للمستوى الأول والثالث والخامس ابتدائي خلال الدخول المدرسي 2018-2019 ثم بالمستوى الثاني والرابع والسادس ابتدائي في السنة الموالية.
أما التعليم الثانوي الإعدادي تم وضع هدف تعزيز وتطوير المكتسبات اللغوية للتلاميذ والانفتاح على المهن والعلوم وذلك بإجراءات منها: مواصلة تعزيز المهارات القرائية باللغة العربية على مدى 3 سنوات، وتطوير تدريس اللغة الفرنسية وتعميم المقاربة العملياتية بالمستويات الأولى والثانية والثالثة ثانوي إعدادي، وإدماج تدريس اللغة الإنجليزية بصفة تدريجية لتشمل جميع المستويات، وتطوير المكتسبات اللغوية من خلال إدراج المصطلحات باللغة الفرنسية في مواد الرياضيات والعلوم الفزيائية وعلوم الحياة والأرض، وكذا إصدار الكتاب المدرسي الجديد تدريجيا لكل مستوى انطلاقا من 2019-2020.
أما التعليم الثانوي التأهيلي، يسعى حصاد لتقوية القدرات اللغوية والعلمية للتلاميذ وتيسير الانتقال إلى التعليم العالي والاندماج في الحياة العملية وذلك بمواصلة تنويع العرض بالباكالوريا المهنية لتحقيق نسبة 10 في المائة من مجموع التلاميذ في أفق 4 سنوات، وتعميم إحداث مسارات مهنية بالثانويات التقنية، وتوسيع العرض بالمسالك الدولية على مدى 3 سنوات ليشمل 50 في المائة من تلاميذ جميع الثانويات التاهيلية،وتقليص عدد الشعب بالباكالوريا وتنويع المسالك المهنية الملائمة مع سوق الشغل، وإصدار الكتاب المدرسي الجديد تدريجيا لكل مستوى انطلاقا من الدخول المدرسي 2019-2020.
الارتقاء بالمدرسة المغربية
يرغب محمد حصاد في الارتقاء بالمؤسسات التعليمية من خلال 5 مكونات أساسية وهي الفضاءات والتجهيزات، التلميذ، الأستاذ، الإدارة التربوية، الآباء والأولياء، وما يقتضيه ذلك من تحسين ظروف استقبال وتمدرس التلميذات والتلاميذ بتأهيل المؤسسات عن طريق الاسراع بالتخلص من البناء المفكك الذي تم تعويضه وكذا المرافق غير المستعملة المستغنى عنها.
وكان حصاد قام بزيارات مكثفة لعدد من المؤسسات التعليمية خلال عطلة الصيف، وأمر بتغيير عدد من مرافقها، أهمها السبورة السوداء وتعويضها بأخرى بيضاء يكتب عليها بالقلم عوض الطباشير.
ويأتي هذا ضمن برنامج أبرز يهدف بتوسيع العرض المدرسي بإحداث 55 مؤسسة منها 26 بالوسط القروي، وتوسيع 1948 حجرة في موسم 2017-2018، وإحداث 250 مؤسسة منها 100 مدرسة جماعاتية بالوسط القروي في الدخول المدرسي 2018-2019، ويستمر البرنامج بإحداث 100 مؤسسة جماعاتية كل دخول مدرسي في أفق بلوغ 1000 مدرسة.
22 janvier 2026 - 12:40
21 janvier 2026 - 15:00
19 janvier 2026 - 20:00
19 janvier 2026 - 17:00
18 janvier 2026 - 23:45