مواطن
الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل تجربة متكاملة تحمل في طياتها فوائد صحية ونفسية عديدة. فمع حلول شهر رمضان، تتجدد هذه الممارسة الروحية التي تساهم في تعزيز التوازن الجسدي والعقلي للصائم.
يُنظر إلى الصيام تقليدياً على أنه شعيرة دينية، إلا أن تأثيره يمتد ليشمل الجانب الصحي، حيث يعمل كآلية طبيعية تساعد الجسم على التجدد، شريطة الالتزام به بطريقة متوازنة. ويؤكد الدكتور الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، أن جسم الإنسان مهيأ بشكل مثالي للتكيف مع فترات الامتناع عن الطعام. ويوضح أنه في ظل الوفرة الغذائية الحديثة التي أدت إلى انتشار أمراض مثل السمنة والسكري، يوفر الصيام فرصة للجسم للعودة إلى حالة تنظيم مثالية.
في الأيام الأولى من الصيام، قد يشعر البعض بالإرهاق والصداع بسبب انخفاض مستويات السكر في الدم، لكن سرعان ما يدخل الجسم في مرحلة أيضية مفيدة، حيث يبدأ في استهلاك الدهون المخزنة كمصدر للطاقة، مما يسهم في فقدان الوزن وتنظيم نسبة الكوليسترول وتحسين التمثيل الغذائي. كما يمنح الصيام الجهاز الهضمي فرصة للراحة، مما يساعد الجسم على التخلص من السموم المتراكمة وتحسين كفاءة الأعضاء الحيوية.
لا تتوقف فوائد الصيام عند الجانب الجسدي فحسب، بل تمتد لتشمل الصحة النفسية. فبحسب الدكتور حمضي، يقلل الصيام من إنتاج الأنسولين، مما يحفز إنتاج الأسيتون الذي يعزز الصفاء الذهني ويحسن الأداء المعرفي. ويساعد هذا التحول البيوكيميائي في تقليل مستويات التوتر والقلق وحتى أعراض الاكتئاب. كما أن الصيام يُعلم الانضباط الذاتي والتحكم في الرغبات، مما يساهم في تحقيق توازن عاطفي أكبر. وبذلك، يصبح فرصة للتأمل الداخلي وتعزيز الوعي الذاتي، مما ينعكس إيجابياً على الحياة اليومية.
من الناحية الطبية، يُعد الصيام وسيلة فعالة للوقاية من الأمراض المرتبطة بالتمثيل الغذائي، مثل السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والشرايين. إذ يساهم في تحسين مستويات السكر في الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار، مما يقلل من مخاطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية. كما يمكن للأشخاص الذين يعانون من هذه الأمراض الاستفادة من الصيام، شرط استشارة طبيبهم المعالج ومتابعة نظام غذائي متوازن يراعي احتياجاتهم الصحية.
يشدد الدكتور حمضي على أهمية كسر الصيام بطريقة صحية، موصياً ببدء الإفطار بثلاث تمرات مع كوب من الماء لتعويض السوائل المفقودة بسرعة. كما يُفضل تناول وجبات متوازنة غنية بالبروتينات الخالية من الدهون والخضروات، مع تجنب الأطعمة الدسمة والسكريات المكررة. أما وجبة السحور، فيُفضل أن تكون غنية بالعناصر الغذائية وتحتوي على نشويات ذات مؤشر جلايسيمي منخفض، مثل الأرز الكامل أو الكينوا، لمنح الجسم طاقة تدوم لفترة طويلة خلال النهار.
على الرغم من فوائد الصيام، إلا أنه قد لا يكون مناسباً للجميع. يُنصح الأطفال، كبار السن، النساء الحوامل المعرضات للخطر، والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة غير مستقرة، مثل السكري غير المنضبط أو أمراض القلب المتقدمة، بتجنب الصيام أو استشارة طبيبهم قبل اتخاذ القرار.
في النهاية، يتجاوز الصيام كونه مجرد التزام ديني، ليصبح تجربة متكاملة تعود بالنفع على صحة الإنسان الجسدية والعقلية. وعند ممارسته بشكل صحي ومتوازن، يوفر الصيام فرصة فريدة لتجديد طاقة الجسم، تحسين الصحة النفسية، وتعزيز الوقاية من الأمراض، مما يجعله فترة مثالية لاستعادة التوازن الجسدي والعقلي.
02 avril 2025 - 20:00
02 avril 2025 - 16:00
02 avril 2025 - 15:00
02 avril 2025 - 09:00
01 avril 2025 - 17:00