إسماعيل الطالب علي
ساهم تطور التقنية الحديثة واتساع رقعة مواقع التواصل الاجتماعي في ظهور وتزايد مجموعة من الجرائم، التي تتغذى على طفرة التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة، من بينها جرائم الابتزاز الإلكتروني.
فأمام هذا النوع من الابتزاز الجنسي الإلكتروني أو ما يسمى بــ"الأرناك" والذي أخذ بعدا كبيرا أمام تفاقم غياب الرقابة، تطرح العديد من الأسئلة في ذهن كل من يسمع عنه، وهي التي يجيب عنها رضى لكبير، نائب رئيس جمعية حماية ضحايا الويب كام ومحاربة الابتزاز وعدم المس بالخصوصية الفردية.
مواطن: الابتزاز الالكتروني بين الذكور والإناث.. فكيف يتم؟
رضى لكبير: عند الحديث عن الابتزاز، هناك الذي يستهدف العنصر النسوي، والذي يكون بدواعي انتقامية أو بهدف ممارسة الجنس معهن، أو حتى أنه قد يكون الطرفان في إطار علاقة غرامية معينة وترسل بعض الصور التي تتضمن إيحاءات جنسية أو فيديوهات من هذا القبيل، وقد تستغل في هذا السياق ابتزازا في حالة ما إذا لم تمتثل الفتاة لشهواته الجنسية، فيتم الابتزاز رغبة منه في تحقيق مراده.
والصنف الآخر، ما يتعلق بالضحايا من صنف الرجال وهم كثر، أغلبيتهم خليجيين استقبلت الجمعية حالات لكثير منهم، إذ أن هذا النوع من الابتزاز يكون ممنهجا ومقصودا من المبتز لأجل أن يقوم بالابتزاز.
فعلى غرار كون ابتزاز الفتيات يكون إما بدافع انتقامي أو تحقيق هدف معين، فإن في حالة الرجال بهدف تحصيل عائدات مادية، إذ على إثر ذلك يقوم شباب أو مراهقين أغلبهم ينحدرون من منطقة واد زم باعتبارها المدينة الحاضنة لهذا النوع من الإجرام، بعملية الابتزاز عبر استهداف حسابات أشخاص ميسورين، وذلك عبر القيام بانتحال صفة فتاة معينة وإنشاء حساب لها بهذا الخصوص يحتوي على مجموعة من الصور المثيرة لأجل إيقاع الضحية في الشباك، وخلق نوع من الثقة لديه بكون الحساب هو حساب حقيقي، ليتم التواصل بعد ذلك، لتفضي العملية إلى مباشرة التواصل عبر تقنية الفيديو.
والجدير بالإشارة هنا، هو أن المحتال قبل بدء عملية التواصل بالفيديو، تكون له مجموعة من الفيديوهات لفتيات يتم توظيفها عبر برامج لأجل أن يظهرن في خانة التواصل إيهاما للضحية بأن من يتحدث معه فتاة، ليتم استدراجه رويدا رويدا لإيقاعه في وضعيات جنسية معينة يتم توثيقها، وفي بعض الأحيان هناك من المحتالين من يستعينون بفتيات من أجل توظيف صوتهن ليكون التواصل في صورة أكثر واقعية، خصوصا وأن طرق إسقاط الضحية هي متعددة.
أرقام في ظل انعدام إحصائيات محددة
لاتتوفر إحصائيات تحدد أعداد الضحايا الذين وقوعا في فخ الابتزاز وشباكه، بالنظر لكون العديد منهم يرفضون الإعلان والإفصاح عن حالاتهم، لكن في مجمل حالات الابتزاز التي كانت تصل إلى الجمعية بشكل عام، ما يقارب 10 حالات يومية تختلف ما بين الإناث والذكور.
لكن، في الآونة الأخيرة تناقص بشكل كبير عدد الضحايا خصوصا في الخليج، نظرا لارتفاع درجة الوعي ودرايتهم بهذا الموضوع، خاصة أمام عدد الحالات الكثيرة التي سقطت ضحية هذا النوع من الاحتيال، من بينهم سفراء دول خليجية في المغرب ودولا أخرى، ومسؤولين ولاعبي كرة القدم وغيرهم.
"وأمام هذا التراجع، فقد أضحت الجمعية تستقبل فقط من 2 إلى 3 حالة بشكل يومي، خصوصا أمام كثرة الضحايا الذين يسقطون في فخ الخوف ويستجيبون للمحتال ويرسلون له المبالغ المالية، وأيضا ممن لا يفصحون عن الأمر تاركين الأمر بينهم وبين المبتزين.
إجراءات للحيلول دون تفاقم المشكل
لا بد من لفت الانتباه إلى أن أغلبية المبتزين يستعملون أرقام هاتفية غير صحيحة مستخدمة من قبل برامج معينة، أو يكون لديهم أرقام عشوائية غير مسجلة، يعملون بها على التطبيقات التواصلية التي تشتغل بالفيديو على سبيل الواتساب، مما يحول دون معرفة معطيات حول المبتز بالطرق المتوفرة حاليا.
ثم أن الضحية عندما يقصد الجمعية، فطلبه الوحيد يتمثل في أن يتم حل المشكل، إذ أن ما يكون متوفرا لدى الضحية سوى الرقم الهاتفي للمبتز، وهنا يكون دور الجمعية محاولة التواصل مع المبتز وتهديده عبر إشعاره برسائل أو الاتصال به، لغرض بث الخوف في نفسه والتراجع عن أهدافه، وذلك في ظل غياب أي دليل علمي يمكن من وضع شكاية في الموضوع.
وإلى ذلك، فإن أغلب الضحايا إن لم نقل جلهم لا يلجؤون إلى القضاء والمتابعة القانونية، بدعوى أن غرضه الوحيد هو أن يحل مشكله دون مشاكل وأن لا يتم نشر الفيديوهات المسجلة وغيرها.
وفي بعض الأحيان تكون مطالب المبتزين المادية خيالية، وهو ما لا يستطيع الكثير من الضحايا تلبية ذلك.
"تسريب الفيديوهات".. إلى أين؟
على مستوى جميع الحالات التي استقبلتها الجمعية، لم يتم لحدود الساعة تسجيل أي حالة تسريب فيديو لضحية ما، على اعتبار أن الخوف الذي نبثه في المبتز يجعله يتغاضى عن الأمر لكونه لم يحقق غايته، هذا من جهة، ومن جهة أخرى كون أن الدافع الأول والأخير للمبتزين خصوصا ما يتعلق بالدول العربية هو هدف مالي وليس انتقاميا، بمعنى أن ما يصبو إليه المبتز، هو تلك المبالغ المالية التي يمكن أن يتحصل عليها.
وحتى أن الخوف من نشر هذه الفيديوهات تطبع نفوس المبتزين، إذ تطرح لديهم فكرة أنه جراء نشره للفيديو في مواقع إباحية معينة، يتم فتح بحث من طرف المصالح الأمنية قد يمكن من العثور عليه أو ما شابه ذلك.
وعلى مستوى النشر، فيكون هناك نشر أولي على اليوتيوب في قناة خاصة لكي يُعلم المبتز الضحية بأنه تم فعلا توثيقه، كتهديد مباشر وضغط عليه لكي يرسل المال المطلوب، غير أن هذه الفيديوهات المنشورة يسهل علينا حذفها ولا يتطلب الأمر الكثير من الجهد في ذلك.
07 avril 2026 - 14:00
07 avril 2026 - 08:30
05 avril 2026 - 11:00
03 avril 2026 - 18:00
03 avril 2026 - 15:00
ضيوف المواطن05 avril 2026 - 10:00