مريم بوتوراوت
بعد مسار دام لسنوات، صادق البرلمان اليوم نهائيا على مشروع القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء والذي أثار الكثير من الجدل.
وصادق مجلس النواب على القانون خلال جلسة تشريعية اليوم الأربعاء، بموافقة 168 نائبا من فرق الأغلبية بالإضافة إلى الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، في ما عارضه 55 برلمانيا ينتمون لفريق الأصالة والمعاصرة ونائبي فيديرالية اليسار الديمقراطي.
وقالت بسيمة الحقاوي، وزيرة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية إن "لمشروع هذا القانون قصة بدأت منذ حوالي 15 سنة"، ووصفته بالمولود الذي "كان حمله ثمينا ومكلفا، ووضعه عسيرا، وخروجه مما تشرئب له الأعناق، فجاء مشروع القانون الحامل لرقم 103.03 أكثر من آلية قانونية تزدان بها الترسانة القانونية المغربية".
وتابعت المتحدث "إنه قانون معياري خاص بمحاربة العنف ضد النساء يحمل في طياته التحديد المفاهيمي، والمقتضيات الزجرية، والتدابير الوقائية، والمبادرات الحمائية، ومنظومة تكفلية بمضامين تكرس البعد النوع الاجتماعي عند التأكيد على وضعية ممارسة العنف على المرأة بسبب جنسها، بل وتشديد العقوبة في هذه الحالة".
وأبرزت الوزيرة في مداخلتها خلال الجلسة التشريعية أن الحكومة وافقت على "تخصيص باب إضافي للتدابير الوقائية التي تجعل من مسؤولية السلطات العمومية إعداد وتنفيذ سياسات وبرامج تهدف إلى التحسيس بمخاطر العنف ضد المرأة، وتصحح صورتها في المجتمع والعمل على إذكاء الوعي بحقوقها"، هذا علاوة على " اعتماد تدابير وقائية لضمان عدم تكرار العنف، كمنع المحكوم عليه من الاتصال بالضحية أو الاقتراب من مكان تواجدها أو التواصل معها، إخضاع المحكوم عليه لعلاج نفسي ملائم".
كما اعتمد النص حسب الحقاوي تدابير حمائية جديدة، كمنع الشخص المتابع من الاتصال بالضحية أو الاقتراب من مكان وجودها أو التواصل معها، وإرجاع المحضون مع حاضنته إلى السكن المعين له، وإشعار المعتدي بأنه يمنع عليه التصرف في الأموال المشتركة للزوجين، وإحالة الضحية على مركز الاستشفاء قصد العلاج، مع منظومة للتكفل بالمرأة المعنفة، عبر إحداث هيئات وآليات للتكفل بالنساء ضحايا العنف، وكذا آليات للتنسيق بين المتدخلين في مجال مناهضة العنف ضد النساء وحمايتهم.
ويعرف مشروع القانون المذكور العنف ضد النساء، بأنه "كل فعل أساسه التمييز بسبب الجنس، يترتب عليه ضرر جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي للمرأة"، معتبرا أن الامتناع عن إرجاع المرأة المطرودة من بيت الزوجية، والإكراه على الزواج، والمساس بحرمة جسد المرأة، أفعالا جرمية، باعتبارها "عنفا يلحق ضررا بالمرأة"، كما سن مجموعة من المقتضيات الزجرية حيال العنف.
وتوعد مشروع القانون المتحرشين بالنساء بمجموعة من العقوبات، حيث نص على معاقبة "كل من أمعن في مضايقة الغير في الفضاءات العمومية أو غيرها، بأفعال أو أقوال أو إشارات ذات طبيعة جنسية أو لأغراض جنسية"، أو بواسطة رسائل مكتوبة أو هاتفية أو الكترونية او تسجيلات أو صور ذات طبيعة جنسية أو لأغراض جنسية"، بالحبس لمدة تتراوح بين شهر واحد إلى ستة أشهر وغرامة من 2000 درهم إلى 10 ألاف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، مع مضاعفة العقوبة "إذا كان مرتكب الفعل زميلا في العمل أو من الأشخاص المكلفين بحفظ النظام والأمن في الفضاءات العمومية أو غيرها."
ويشار إلى أن مشروع القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء قد مر من مخاض عسير قبل خروجه إلى النور ومصادقة مجلس الحكومة عليه شهر مارس من سنة 2016، بعد تسببه في خلافات داخل مكونات الأغلبية أرجأت المصادقة عليه، في ما عمد النواب إلى إحالته على المجلس الوطني لحقوق الإنسان لطلب رأيه حوله، حيث ظل المشروع في ردهات الغرفة الأولى للبرلمان لشهور طويلة قبل المصادقة عليه وإحالته على مجلس المستشارين.
إلى ذلك، يواجه النص انتقادات الجمعيات الحقوقية النسائية، حيث قدمت حوله مجموعة من الملاحظات، وواكبت تدارسه تحت القبة التشريعية بالاحتجاجات والمرافعات لتعديل الصيغة التي جاء بها.
11 janvier 2026 - 14:00
10 janvier 2026 - 20:00
08 janvier 2026 - 11:00
08 janvier 2026 - 09:00
07 janvier 2026 - 12:00
09 janvier 2026 - 15:00