سعيد الخطفي
يبدو أن المشهد الرياضي لكرة القدم ببلادنا لم يتخلص بعد من بعض الظواهر السلبية والممارسات المشينة التي تعيق تطوره، وانتقاله بسلاسة إلى نظام احترافي بما تحمله الكلمة من معنى، منها بالأساس ظاهرة استمرار رئيس فريق لكرة القدم في كرسي الرئاسة لفترة طويلة وتحكمه بكل الطرق في دواليب الفريق عن طريق إغراقه بالديون من ماله الخاص.
وفي هذا الصدد يشكل نمط تولي منصب رئاسة الفريق، ظاهرة غريبة في مجال كرة القدم المغربية وتناقضا صارخا بالنظر إلى الطريقة غير الديمقراطية التي تقود إلى الكرسي "المعلوم"، مما يطرح سؤالا عريضا حول مسألة " كيف يمكن أن تصبح رئيسا لفريق كرة القدم..؟"، بعيدا عن الطرق الديمقراطية المتعارف عليها في منظومة كرة القدم الاحترافية، وهو ما سنحاول ملامسة سياقاته وجوانبه المتعددة في الورقة التالية.
المال.. "الوصفة السحرية" لكرسي الرئاسة
تعتبر الإمكانيات المالية واحدة من الميكانيزمات التي من شأنها أن تقود أي شخص بين عشية وضحاها إلى اعتلاء كرسي رئاسة أكبر فريق لكرة القدم الوطنية، دون أن يكون له رصيد كروي أو إلمام بالمستديرة، على اعتبار أن المال يكون "الوصفة السحرية" و"اللغة" الطاغية على مجمل نقاشات المخرطين بسبب الوضعية المالية الحرجة للفريق، في حال أن يكون مهددا بشبح النزول أو في حاجة ماسة إلى انتداب لاعبين جدد يمكنهم إعطاء الإضافة المطلوبة حفاظا على توازن الفريق.
وبقدر ما يتم الحديث عن أصحاب المال أو ما يصطلح عليه بـ"مول الشكارة" لتولي رئاسة الفريق، فإن الأمور السلطة التسييرية والتدبيرية لشؤون الفريق تصبح رهينة في يد الرئيس، بمجرد عقده لاجتماع مع أعضاء المكتب المسير وإعلانه عن تسخير مبلغ مهم من ماله الخاص رهن إشارة الفريق لتجاوز بعض المشاكل المالية، فإن مصير النادي يصبح بمثابة كرة صغيرة يتقاذفها بين أيديه مباشرة بعد تدوين محضر يوقع عليه أعضاء المكتب يتضمن أساسا المبلغ المالي الذي وضعه الرئيس كـ"دين" في ذمة الفريق.
الانخراط بوابة نحو رئاسة الفريق
أظهرت العديد من النماذج الحية أن مجموعة من الرؤساء السابقين والحاليين تمكنوا من رسم سياسة معينة في أفق بلوغ كرسي رئاسة فريق لكرة القدم مهما كان حجمه ووزنه في الساحة الوطنية الرياضية، بالاعتماد في البداية على خطوة تأدية واجب الانخراط في النادي، ثم نسج علاقات وطيدة مع باقي المنخرطين في السنة الأولى، قبل انتقال الرئيس "المفترض" في السنة الثانية بعد تجديد انخراطه إلى القيام بخطوة ثانية تتمثل في الإفصاح لبعض المنخرطين والمقربين منه عن رغبته في ترأس الفريق، وإغراء الجميع بأنه عازم على تخصيص مبلغ كبير من ماله الخاص لصالح الفريق، لذلك يطلب منهم الترويج لمزاعمه وسط مكونات النادي بهدف تعبيد الطريق أمامه للإمساك بزمام الأمور خلال ما يسمى بـ"الجمع العام" للفريق.
هكذا تنطلق العملية قبل أن يتحول الرئيس "المفترض" إلى رئيس فعلي متحكم في دواليب الفريق بفضل الإغراءات المالية المعلن عنها سلفا، والتي تشكل في الحقيقة سلاحا ذو حدين يجعل الفريق أولا ضحية مؤامرة اسمها المساعدة المالية في الظرفية الحرجة، وثانيا تحول الإجماع الذي حظي به الرئيس لقيادة شؤون الفريق إلى صراعات خفية بين المنخرطين يؤدي ضريبتها الفريق غاليا، والأمثلة كثيرة في هذا الشأن على غرار ما عاشته العديد من أندية كرة القدم (المغرب الفاسي والنادي المكناسي والنادي القنيطري والرجاء والوداد البيضاويين...) التي كانت ضحية لسلطة المال وصراع المصالح الشخصية، لذلك فإن الانخراط يشكل بوابة نحو رئاسة الفريق.

تأدية واجب الانخراط "المعضلة" الكبرى
لازال قانون المنخرط المعمول به حاليا يشكل أحد أكبر المظاهر المؤثرة سلبا على منظومة كرة القدم الوطنية والنظام الاحترافي للأندية المغربية، حيث أن مجوعة من رؤساء الفرق يجدون ضالتهم في هذا الخلل البنيوي، لتحقيق مكاسب شخصية والاستمرار طويلا في كرسي الرئاسة ضدا على الأسس الديمقراطية، على اعتبار أنه يخول لنفسه النيابة على بعض المنخرطين في تأدية واجبه انخراطهم بهدف دعمه ومساندته في كل محطات الجموع العامة سواء كانت عادية أو استثنائية، وذلك ضمانا للأغلبية المؤدية له.
وفي هذا السياق نجد أن بعض رؤساء الأندية اهتدوا إلى تقنية دخيلة على المشهد الرياضي تتمثل في رفع مبلغ الانخراط أضعافا من سابقه، وهي العملية التي يهدف من ورائها الرؤساء إلى قطع الطريق على معارضيهم وإبعادهم من التنافس على كرسي الرئاسة، فضلا عن خلق "خلية نائمة" من المنخرطين "الأشباح" الذين لا يعرفون سوى الولاء لولي نعمتهم، حيث أن العديد من الأندية الكروية لم تعد مكوناتها تخلو من مثل هذه العينة أو الشريحة المسماة بالمنخرطين "الكومبارس".
يوسف شيبو.. وصراع "رئاسة" النادي القنيطري
يتذكر الكثير من المهتمين والمتتبعين للشأن الكروي قضية الصراع الذي نشب منذ سنوات بين اللاعب الدولي السابق للمنتخب الوطني يوسف شيبو، وبعض المنخرطين بالنادي القنيطري لكرة القدم، المتمثل في إعلان شيبو، الترشح لرئاسة الفريق القنيطري انطلاقا من وضعه لمخطط يروم إعادة الفريق إلى المكانة التي يستحقها وبناء النادي وفق منظومة احترافية في تكوين اللاعبين الشباب بتشييد أكاديمية ضواحي القنيطرة، غير أنه اصطدم بجبهة مناهضة لتوجهاته بل رافضة تماما لفكرة ترشحه للرئاسة، ما نتج عن ذلك توجيه ضربات إلى الدولي السابق تحت الحزام من طرف أعضاء سابقين بالمكتب المسير ومنخرطين "أشباح"، لا يتقنون سوى لغة الكلام النابي وترويج الإشاعة المغرضة توجه من بعض الأشخاص الراغبين في الاستمرار على رأس كرسي رئاسة الفريق القنيطري الذي كان يعج في السبعينيات والثمانينات من القرن الماضي بالعديد من النجوم على غرار خليفة العبد، ومحمد البوساتي، الهداف التاريخي للبطولة الوطنية حتى الآن بـ (25 هدفا)، ونور الدين البويحياوي، وغيرهم من اللاعبين الذين كانوا يعززون صفوف المنتخبات الوطنية.
الصراع المذكور دفع الدولي السابق يوسف شيبو، إلى الانسحاب والتراجع إلى الوراء بالابتعاد نهائيا عن شؤون فريقه السابق النادي القنيطري، ما يعكس جليا ظاهرة محاربة الكفاءات والأشخاص القادرين على إعطاء الإضافة في التسيير الكروي للأندية بحكم ما راكموه من تجارب كممارسين للعبة كرة القدم.
23 janvier 2026 - 19:00
07 janvier 2026 - 20:00
27 novembre 2025 - 10:00
ضيوف المواطن05 avril 2026 - 10:00