أستاذة ومبدعة لبنانية من أصل مغربي: لهذا أبشّر بالمسرح الرقمي

13 يوليو 2017 - 20:00

موسى متروف


نادية أوفريد لا يعرفها الكثير من الجمهور المغربي، وقد تعرف عليها البعض خلال مشاركتها في "منتدى الإبداع والسياسات الثقافية في العصر الرقمي"، الذي تم تنظيمه أخيرا على هامش مهرجان گناوة، في دورته العشرين المنعقدة أخيرا، باعتبارها أستاذة مغربية، حاصلة على الجنسية اللبنانية، في الجامعة اللبنانية ببيروت ولها مشاريع فنية في المسرح الرقمي، الذي خصصت له مداخلتها في منتدى الصويرة .

"مواطن" التقاها وكان هذا الحوار، للتعرف على مسارها الفني والأكاديمي وعلى مشاريعها الثقافية في لبنان والمغرب وخارجهما...

 

 خلال "منتدى الإبداع والسياسات الثقافية في العصر الرقمي"، الذي تم تنظيمه على هامش مهرجان گناوة، دافعت بحماس عن إدماج الوسائل الرقمية في المسرح وباقي الفنون السينوغرافية. ما هي الانطباعات التي خرجت بها بعد هذه "المرافعة"؟ وهل يمكن فعلا الحديث عن "مسرح رقمي"؟

المسرح يعكس ويمثّل ويُسائل مرحلته. من هذا المنطلق لا يمكن إلا أن أؤكد وجود علاقة "خصبة" بين المسرح والمجال الرقمي. وبحكم أنني أستاذة، لاحظت أن الطلبة يكونون متحمسين كلما كانت لديهم مشاريع تستدعي الجانب الرقمي. وهذا الأخير وسيلة مألوفة لديهم لأنهم يستعملونه يوميا، وخصوصا من خلال ألعاب الفيديو والهواتف الذكية والحواسيب.

في المقابل، المسرح الرقمي يتموقع على هامش المسرح التقليدي، ما يطرح أسئلة حول شرعية ومصداقية هذا النوع من الأداء المسرحي.

في هذا الإطار، عُرضت مسرحيتي "حوار"، التي وضعتها على شبكة الإنترنيت في سياقات مختلفة، شبيهة بتلك التي يعرفها المسرح، وأيضا لِما يتعلق بالفن المعاصر، وهذا الترابط قد يُحدث غموضا لدى الجمهور...

ولكن ماذا عن مفهوم "المسرح الرقمي"؟

المسرح الرقمي كشكل للتعبير الفني، بشكل مستقل، موجود فعلا، من خلال تجارب متعددة انطلقت منذ الستينات، وأيضا من خلال بنيات المسرح الرقمي التي استُحدثت لإسناده.

ويمكن تحديد ثلاث مراحل في تاريخ هذا المسرح، وهي أولا الفترة الإلكترونية، ثم الرقمية مع اختراع الحاسوب، وأخيرا المرحلة التي طُبعت بالعولمة ووضع شبكة الإنترنيت.

ويمكن تصنيف التجارب المسرحية التي تم إنجازها منذ الستينات في نوعين مختلفين من الفضاءات.

في النوع الأول، يتعلق الأمر بعروض تستعمل فضاءات هجينة، حيث يتعايش الفضاء الافتراضي مع الفضاء المادي الملموس. في هذه الحالة، يمكن الحديث عن تقنيات مثل عروض الفيديو التفاعلية أو غير التفاعلية، الصور المركبة، اللعب على الأضواء لإعطاء "أبعاد ثلاثة" للأشياء، والصور ثلاثية الأبعاد والمتناسخة التي تجمع الفضاء الافتراضي بالواقعي.

وفي النوع الثاني، نجد فضاء افتراضيا تماما وغير مادي، وهنا نتحدث عن عروض تستعمل فقط الواقع الافتراضي، أو المسرح على الشبكة، أو الأداء السبرنيتيكي، من خلال موقع إلكتروني حصري، أو تطبيقات على الهاتف المحمول.

وأنا سعيدة خصوصا لأنني أجد هذه القضايا وهي تُناقش في المغرب ومشاركتي في المنتدى تشهد على هذا الانفتاح والتحفيز اللذين يتميز بهما الفاعلون في الثقافة والفن في المغرب. وأنا فخورة كمغربية، لأنني أساسا تابعت تكويني الأساسي في المغرب.

نادية أوفريد (الثانية من اليمين) تشارك في  منتدى الإبداع والسياسات الثقافية في العصر الرقمي

 

بالعودة إلى المسرح الرقمي، ألن يفقد "أب الفنون" روحه إذا تخلّى عن الاتصال المباشر والحقيقي بجمهوره، وهذا هو غاية وجود المسرح ومؤدّاه؟

بالفعل، إدماج التكنولوجيات الجديدة  يعيد النظر في "الباراديغم" المسرحي. وهذا التغيير يمس الكتابة الدرامية والسينوغرافيا مع بث عناصر "الميلتيميديا"، والممثل الذي قد  يصبح "أفاتارا" افتراضيا، ومكان المتفرج... وهذا الأخير يمكن أن يجد نفسه معزولا، خصوصا في المسرح على الإنترنيت، حيث يكون المتفرج المبحر على الشبكة وحيدا أمام حاسوبه أو هاتفه الذكي، أو في أشكال هجينة تتوجه إلى المتفرج فرديا من خلال أشكال سينوغرافية تعزله، أو بوجود متفرجين آخرين يحضرون العرض ذاته، لكن من خلال سماعات. مفهوم العزلة هذا يمكن أن يؤدي إلى هشاشة المجموعة الحاضرة في الفضاء الملموس ذاته، وهذا على خلاف المسرح التقليدي حيث تتشارك المجموعة نفس ما يعيشونه جميعا.

في المقابل، يستفيد المتفرج من شكل جديد لما يعيشونه بحضور مجموعة افتراضية، ينضاف إلى شكل المسرح "الملموس". والجديد المثير في هذا النوع من الأشكال الافتراضية هو مفهوم التجربة التي يمكن أن تُعاش فرديا أو جماعيا.

أنت لبنانية من أصل مغربي، تدرّسين في الجامعة اللبنانية ببيروت، بعد دراسات في المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالرباط، ثم بفرنسا، هل يمكن أن نعتبرك استمرارا للفنانين المغاربة الذين اختاروا "الهجرة الفنية "إلى الشرق؟

وجودي في لبنان هو أساسا لأسباب عائلية، لأن زوجي لبناني، ولا أعتبر نفسي في هجرة فنية في لبنان، والمسار هو الذي جعلنا نجد أنفسنا في لبنان، ولكن ممارستي الفنية عكست دائما أصولي المغربية.

هل أنت مرتاحة لهذا المسار المرتبط باندماج "التام" في لبنان؟

نعم بالفعل، لأن لبنان احتضنني بسرعة مع وسطه الجامعي حيث ما زلت أقوم بالتدريس. هذا البلد يبدي انفتاحا ثابتا على التجارب المسرحية من كل الأنواع، سواء النابعة من الداخل أو القادمة من الخارج، وأيضا لأن السينوغرافيا تعرف ازدهارا كبيرا في لبنان. فقد تم التعاون معي لأنني خضعت للتكوين في هذا المجال بالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالرباط.

لبنان يبقى هو البلد الذي أستقر فيه، لكن حركيتي تمكنني أن أكون حاضرة في العديد من الدول. وهذا ليس غريبا عني لأنني قادمة من عالم المسرح، الذي يتحرك أصلا من بلد إلى آخر. ثم إن جيناتي الأمازيغية الرحّالة يمكن أن تفسر  لماذا أشعر بأنني من مواطني العالم.

كان حبك الأول المسرح مع المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالرباطـ، لكن في فرنسا مِلت إلى فنون الشارع، ثم المسرح الرقمي، هل أنت دائمة "التطور" أو فقط تبحثين عن الجديد لتبقي في الواجهة؟

كنت دائما منجذبة للجديد  بحكم روحي التجريبية، وهكذا كانت مواجهة المسرح بمختلف الأشكال شيئا طبيعيا بالنسبة إلي لأنني باحثة. في هذا السياق، الجديد يشكّل وسيلة تمكنني من البحث عن وسائل جديدة لتقديم أشكال جديدة. ويمكن تقديم هذا الجديد عبر عمل بحثي منسجم وقوي. وبحكم إقامتي في فرنسا وبما أنني متخصصة في السينوغرافيا، فقد انصب اهتمامي على مسرح الشارع عبر الفضاء الحضري الذي "يتمسرح" من خلال أشكال خاصة بمسرح الشارع.

ينضاف إلى هذا عنصر انغمار المتفرج في الفضاء الممسرَح. وهكذا يدمج الحقل الاجتماعي أكثر فأكثر المسرحة من خلال التكنلوجيات الحديثة التي تمثل مظهرا مثيرا ، وهنا يذهب فكري إلى السينوغرافيا الحضرية، المرتبطة بتنظيم الأحداث (scénographie évènementielle)، أو المعارض أو نقاط البيع... هذا ما يفسر اهتمامي بالأدوات الجديدة.  والتكنلوجيات الحديثة تمكّن، في هذا الاتجاه، وبقوة من إدماج إمكانيات متنوعة لا محدودة للإبداع والإنجاز في مجال السينوغرافيا.

هل لديك، أخيرا، مشارع ثقافية لبلدك الأصلي، وخصوصا لمدرستك الأولى "المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي"، أو للجامعة المغربية بصفة عامة؟

يمكن أن أعود إلى المغرب لتنشيط ورشات أو دورات تكوينية. الفكرة تحفزني لأنني مغربية ولروابطي العاطفية مع الناس والوسط حيث ترعرعرت وعشت قبل مغادرتي في سنة 2000.





مواطن حمدي  

رسالة الملك لترامب// الوداد و الموندياليتو،/ والمزيد من الأخبار مع مواطن حمدي08/12/2017


شاشة العالم  

نموذج ناجح لاندماج المهاجرين في المجتمع المغربي


لقطة تاريخية  

الجنود المغاربة في الحرب العالمية الأولى

مواقيت الصلاة  

تابعونا على فايسبوك  

© 2017 ,   جميع الحقوق محفوظة   مواطن
أخبار عاجلة